السيد كمال الحيدري
197
كليات فقه المكاسب المحرمة
الثاني : لو كانت هنالك رواية قد اعتمدوها وأفتوا على أساسها ، فلماذا لم ينقلوها في كتبهم مع أنّ كتبهم قد وصلت إلينا ؟ أجاب السيّد الشهيد ( قدس سره ) عن ذلك ببيان مفاده أنّ الأدلّة لا تكون قولية دائماً ، فإنّ جملة من الأدلّة المعتبرة قد تكون أدلّة ارتكازية لبّية ، وقد تكون عبارة عن مجموعة من القرائن تلقّاها اللاحق عن السابق بنحو واضح ممّا أدّت إلى أن يجمعوا على هذا الأمر . إذن فالدليل إمّا أن يكون رواية ، وإمّا أن يكون ارتكازاً أو حالة عملية موجودة في أذهان أصحاب الأئمة الذين عاصروهم أو نقلت إليهم وكان النقل قريباً إليهم ، لأنّهم إمّا أن يكونوا قد عاشوا عصر الغيبة الصغرى ، أو أنّهم قريبون جدّاً من ذلك . فإذا ما سلّمنا بإشكالي المحقّق الأصفهاني فإنّ هذا لا يعني انتفاء الدليل ، وإنّما يعني انتفاء خصوص الرواية ، وقد عرفت أنّ الدليل أعمُّ من كونه رواية . ولذا يبقى عندنا الاحتمال الآخر ، وهذا ما أراده الشهيد الصدر ( قدس سره ) حيث يقول : « وبالتالي تعيين الاحتمال الآخر وهو أنّهم قد تلقّوا الحكم المذكور بنحو الارتكاز العامّ الذي لمسوه عند الجيل الأسبق منهم ، وهم جيل أصحاب الأئمة الذين هم حلقة الوصل بينهم وبين الأئمة ( ع ) ، ومنهم انتقل كلّ هذا العلم والفقه إليهم » « 1 » . ومن الواضح أنّ الارتكاز لا يمكن أن يقال فيه : أنّه لو نقل إلينا ربما
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول للسيد الهاشمي : ج 4 ، ص 313 .